د. العمر: حكم الديمقراطية لا يعني الامتناع عن المشاركة في البرلمانات بالضوابط الشرعية


اشترط فضيلة أ.د. ناصر بن سليمان العمر الأمين العام لرابطة علماء المسلمين لجواز المشاركة في برلمانات الدول التي تحكم بغير ما أنزل الله أن تكون المشاركة خالصة لوجه الله وإعلاء كلمته ورفع الظلم والطغيان وإنهاء الحكم بغير ما أنزل الله, وأن لا تتضمن المشاركة محذورا شرعياً, وأن لا تكون على حساب الدعوة إلى الله ونشر العلم ومحاربة البدع.

 

وشدد فضيلته على ضرورة التفريق بين الحكم على الديمقراطية والتعامل معها, مبيناً أنه لا تعارض بين الدخول في البرلمانات مع مراعاة الضوابط الشرعية ومراعاة المصالح والمفاسد, وبين الحكم على الديمقراطية.

 

جاء ذلك في مشاركة لفضيلته في فعاليات مؤتمر (أحكام النوازل السياسية) الذي تنظمه رابطة  علماء المسلمين بالعاصمة القطرية الدوحة حيث أكد د. العمر أن الحديث عن الديمقراطية أصبح ملحاً الآن, فهناك من يدعو صراحة إلى ديمقراطية إسلامية. مضيفاً أنه ليس بالإمكان الحكم على الديمقراطية إلا من خلال ثلاثة محاور: إذ لا بد  أولا من إكمال التصور عن دين الله وبالذات الحكم بما أنزل الله, كما أنه لا بد من تصور حقيقة الديمقراطية, ثم بعد ذلك يأتي تنزيل الأحكام في مواضعها.

 

وقال إن موقف الناس من إسلاميين وغيرهم في علاقة الإسلام بالديمقراطية ينقسم إلى أقسام عدة, فهناك من يرى أنه لا علاقة مطلقا بين الإسلام والديمقراطية, ومن هؤلاء الغربيون الذين لا يدينون بالإسلام, ويرون أن العلاقة بينهما تباين لا تداخل, من ذلك أيضاً بعض العرب ممن ينتسبون إلى الإسلام, كما أن من الإسلاميين أيضاً من قال بانفكاك الصلة بتاتاً بين الإسلام والديمقراطية, وآخرون ينتمون إلى الجماعات الإسلامية وكثير من الجماعات الجهادية وحزب التحرير, والهجرة والتكفير وعدد من أفراد الاخوان المسلمين, ومن قاعدة الجهاد الأفغاني.

 

وأضاف د. العمر “وذهب رأي آخر يرى توافق الإسلام بالديمقراطية , ومن هؤلاء غربيون معروفون في الأوساط الأكاديمية لا يدينون بالإسلام.  و من الغرب أيضاً ممن لا يرون تعارض الإسلام بالديمقراطية وأن الإسلام ترك للناس أن تحكم نفسها بنفسها كما يرون أن العلمانية لا تتعارض مع الإسلام.

 

وتابع ” أما الصنف الثالث فيرون إمكانية توافق الإسلام بالديمقراطية ولكن ليس على إطلاقه وإنما بشروط, وهؤلاء منهم من يدعو إلى ديمقراطية “مأسلمة” لكونه يرى أن الديمقراطية تقوم على أسس غير شرعية يقيدها بالأصل, والقسم الثاني من هذا النوع يدعو “لدمقرطة” الإسلام (أي جعل الإسلام ديمقراطيا ) ولكن بقراءة جديدة, ومن هؤلاء بعض العلمانيين المنتسبين للإسلام لكنهم لا يرون انفكاك الصلة بين الإسلام والديمقراطية.

 

وعن الحكم الشرعي للديموقراطية أبان د. العمر أن الديمقراطية إذا اعتبرت أنها: إعطاء حق التشريع بتغليب اعتبار مصلحة الأغلبية, أو تغليب اعتبار ما يسمونه الحقوق الأساسية دون اعتبار لتعاليم الإسلام سواء بمحاربة هذه التعاليم أو لا, فإن هذه الديمقراطية كفر والدعوة إليها مخرج من الملة.

 

واستدل فضيلته على ذلك باتفاق العلماء على أن من استحل الحكم بغير ما أنزل الله فهو كافر, واتفاقهم على أن الحكم بغير ما أنزل الله معصية, إلا أنهم اختلفوا هل هو معصية تخرج من الإسلام أي أنه كفر اكبر مبيناً أن الصحيح في الحكم بغير ما أنزل الله إذا خرج إلى حد التشريع العام  والتبديل أحكام الإسلام فهو كفر أكبر, أما إن كان الحكم في إحدى القضايا الجزئية لهوى أو لسبب فهو دون ذلك, لقول الله تعالى ” فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا” .

 

وقال د. العمر ” إن من يقول بجواز الديمقراطية الغربية فهو قائل بجواز الحكم بغير ما أنزل الله فهذا كافر, لا لأنه حكم بغير ما أنزل الله, وإنما لأنه أجاز ذلك” وأضاف ”  ولا أعلم أحداً أجاز الحكم بالديمقراطية الغربية إلا من كان جاهلا بأحكام الشريعة وهذا لا يعد من العلماء” .

 

وبين الشيخ العمر أنه هناك فرقاً بين الحكم على الديمقراطية والتعامل معها إذ لا تعارض بين  الدخول في البرلمانات مع مراعاة المصالح والمفاسد ومراعاة الضوابط الشرعية وبين الحكم على الديمقراطية, مشيراً إلى ما أورده العلماء في ذلك في قصة يوسف عليه السلام الذي كان وزيراً للملك بمصر, وكذلك  النجاشي الذي كان يرأس حكومة كافرة ولم يتمكن من تطبيق الإسلام. 

 

واستدل فضيلته بكلام قيم للعلامة الإمام عبد الرحمن السعدي رحمه الله في قوله ” ساعد المسلمون الذين تحت ولاية الكفار وعملوا على جعل الولاية جمهورية يتمكن فيها الأفراد والشعوب من حقوقهم الدينية والدنيوية لكان أولى من استسلامهم لدولة تقضي على حقوقهم الدينية والدنيوية وتحرص على إبادتها وجعلهم عمَلَةً وخَدَمًا لهم.. نعم إن أمكن أن تكون الدولة للمسلمين وهم الحكام فهو المتعين ولكن لعدم إمكان هذه المرتبة فالمرتبة التي فيها دفع ووقاية للدين والدنيا مقدمة. والله أعلم”

 

وكشف د. العمر عن سؤال قدم له لكي يفتي في حكم المشاركة في بعض البرلمانات, قال ” فاجتهدت وحررت فتوى قرأتها على شيخنا العلامة عبد الرحمن البراك فأجازها, وكتب إجازتها وختمها بختمه” وأضاف الشيخ العمر” وقد أوردت في الفتوى ما ذكرته من التفريق بين الحكم على الديمقراطية الغربية وبين التعامل معها, وختمت الفتوى بالجواز بشروط وهي أن تكون المشاركة خالصة لوجه الله لإعلاء كلمة الله ولرفع الظلم والطغيان وإنهاء الحكم بغير ما أنزل الله ,وأن تكون فعلية بحيث ينهض المشاركون بهمتهم التي قصدوا إليها لا أن يدخلوا دون أن يغيروا شيء. وأن لا يتضمن محذورا شرعيا ومن ذلك القسم الصريح على احترام الدستور أو التزامه, وأن يكون المشاركون على قدر من العلم والفهم أو يرجعون إلى رأي طائفة من أهل العلم بحيث لا تلوج عليهم مخالفة الشريعة ,وأن لا يكون العمل السياسي على حساب الدعوة إلى الله ومحاربة البدع ونشر العلم فلا يزاحم المهم الأهم

(http://almoslim.net)

Iklan

Tinggalkan Balasan

Isikan data di bawah atau klik salah satu ikon untuk log in:

Logo WordPress.com

You are commenting using your WordPress.com account. Logout / Ubah )

Gambar Twitter

You are commenting using your Twitter account. Logout / Ubah )

Foto Facebook

You are commenting using your Facebook account. Logout / Ubah )

Foto Google+

You are commenting using your Google+ account. Logout / Ubah )

Connecting to %s